عباس الإسماعيلي اليزدي
330
ينابيع الحكمة
العافية . « 1 » [ 1219 ] 17 - قال الصادق جعفر بن محمّد عليه السّلام : لمّا نزلت هذه الآية : وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ صعد إبليس جبلا بمكّة يقال له : ثور فصرخ بأعلا صوته بعفاريته ، فاجتمعوا إليه ، فقالوا : يا سيّدنا ، لم دعوتنا ؟ قال : نزلت هذه الآية ، فمن لها ؟ فقام عفريت من الشياطين فقال : أنا لها بكذا وكذا قال : لست لها ، فقام آخر فقال : مثل ذلك فقال : لست لها ، فقال الوسواس الخنّاس : أنا لها قال : بماذا ؟ قال أعدهم وأمنيّهم حتّى يواقعوا الخطيئة ، فإذا واقعوا الخطيئة أنسيتهم الاستغفار ، فقال : أنت لها ، فوكله بها إلى يوم القيامة . « 2 » بيان : « فمن لها » : أي من يقوم بهذا الأمر . « العفريت » : النافذ في الأمر مع دهاء ، والخبيث المنكر . [ 1220 ] 18 - دخل معاذ بن جبل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله باكيا ، فسلّم فردّ صلّى اللّه عليه وآله ثمّ قال : ما يبكيك يا معاذ ؟ فقال : يا رسول اللّه ، إنّ بالباب شابّا طريّ الجسد ، نقيّ اللون حسن الصورة ، يبكي على شبابه بكاء الثكلى على ولدها ، يريد الدخول عليك . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : أدخل عليّ الشابّ يا معاذ ، فأدخله عليه فسلّم فردّ صلّى اللّه عليه وآله ثمّ قال : ما يبكيك يا شابّ ؟ قال : كيف لا أبكي وقد ركبت ذنوبا إن أخذني اللّه عزّ وجلّ ببعضها أدخلني نار جهنّم ولا أراني إلّا سيأخذني بها ولا يغفر لي أبدا . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : هل أشركت باللّه شيئا ؟ قال : أعوذ باللّه أن أشرك بربّي شيئا ، قال : أقتلت النفس التي حرّم اللّه ؟ قال : لا ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : يغفر اللّه لك
--> ( 1 ) - نهج البلاغة ص 1230 ح 291 ( 2 ) - أمالي الصدوق ص 465 م 71 ح 5